أسعد السحمراني
55
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
أما بالنسبة للنظام الطبقي عند الهندوس فإنهم قالوا بانقسام المجتمع إلى أربع طبقات : 1 - البراهمة : وهم أعلى الطبقات ترتيبا ، وهم رجال الدين ومهمتهم الاشراف على المعابد ، وأداء الطقوس والشعائر الدينية ، وسنّ القوانين ، والاشراف على التربية والتعليم . 2 - كشتر : وهم الطبقة التي تلي « البراهمة » ولا يبعدون عنهم كثيرا من حيث المستوى ، لأنّ هؤلاء هم الأشراف ، وقوّاد الجيش ، والفرسان المدافعون عن البلاد ، ومن هذه الطبقة يتشكّل معظم حكام البلاد وساستها وحرّاسها . 3 - فايساس : وهذه الفئة تضمّ المزارعين والتجار وأصحاب المهن . 4 - شودار : وهم أصحاب المهن الحقيرة والبسيطة كالخدمة وسواها ، ومن أعمالهم : غسل الملابس - أعمال النظافة - ويسمونهم بالمنبوذين . وعلى ضوء موقع كل فئة أو طبقة في المجتمع حدّدوا لها سمة خلقية عامة . وعندما تحدّثوا عما يجب أن تتخلّق به كل طبقة من الطبقات ، قالوا : « يجب أن يكون البرهمن وافر العقل ، ساكن القلب ، صادق اللهجة ، ظاهر الاحتمال ، ضابطا للحواس ، مؤثرا للعدل ، بادي النظافة ، مقبلا على العبادة ، مصروف الهمّة إلى الديانة . وأن يكون كشتر مهيبا في القلوب ، شجاعا متعظّما ، ذلق اللسان ، سمح اليد ، غير مبال بالشدائد ، حريصا على تيسير الخطوب . وأن يكون بشن ( فايساس ) مشتغلا بالفلاحة ، واقتناء السوائم « 1 » ، والتجارة ، وشودر مجتهدا في الخدمة والتملّق « 2 » ، متحببا إلى كل أحد بها » « 3 » .
--> ( 1 ) السوائم : الماشية والإبل الراعية . ( 2 ) التملّق : التودّد والتذلّل ، وأن يقول باللسان من كلام الود والاكرام ما ليس في قلبه . ( 3 ) البيروني ، م . س ، ص 89 .